الشيخ محمد إسحاق الفياض

365

المباحث الأصولية

بالقدرة الفعلية على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، والنكتة فيه ان وجوب الواجب المشروط بالقدرة العقلية مطلق وفعلي حكما وملاكاً وموضوعاً ، سواء اشتغل المكلف بالواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني أم لا ، بينما وجوبه حكما وملاكاً وموضوعاً مشروط بعدم الاشتغال بالواجب المشروط بالقدرة العقلية ، فإذا اشتغل به انتفى وجوبه حكما وملاكا بانتفاء موضوعه وهو القدرة الشرعية بالمعنى الثاني . والنكتة فيه ، ان الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني معناه انه مقيد حكماً وملاكا وموضوعاً بعدم الاشتغال بضده الواجب ، فاذن هو في المثال مقيد كذلك بعدم الاشتغال بالواجب المشروط بالقدرة العقلية دون العكس ، لفرض انه مشروط بالقدرة العقلية دون الشرعية لا بهذا المعنى ولا بغيره . وعلى هذا ، فان اتى المكلف في المقام بالواجب المشروط بالقدرة الشرعية فقد فوت الواجب المشروط بالقدرة العقلية حكماً وملاكاً ، بينما إذا اتى بالواجب المشروط بالقدرة العقلية فقد انتفى الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بانتفاء موضوعه ، وهو عدم الاشتغال به اي بالواجب المشروط بالقدرة العقلية . فالنتيجة ، انه لا بد من تقديم الواجب المشروط بالقدرة العقلية على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية ، ويكون هذا التقديم من باب الورود . ومن هنا يظهر حال ما إذا وقع التزاحم بين الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث والواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، فان الأول غير مشروط بعدم الاشتغال بالثاني لا حكما ولا ملاكاً ، بينما الثاني مشروط كذلك بعدم الاشتغال بالأول ، ولهذا يكون تقديمه عليه من باب الورود بنفس ملاك تقديم الواجب المشروط بالقدرة العقلية عليه .